عبد الرحمن السهيلي

49

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

نسب أبي داود المازني : فصل : وذكر أبا داود المازني وقوله : لقد أتبعت رجلاً من المشركين ، فسقط رأسه قبل أن أصل إليه . اسم أبي داود هذا عمرو ، وقيل : عمير بن عامر ، وهذا هو الذي قتل أبا البختري بن هشام ، وأخذ سيفه في قول طائفة من أهل السير غير ابن إسحاق وقال ابن إسحاق قتله المجذر كما تقدم . لغويات : وقول معاذ بن عمرو في مقتل أبي جهل : ما شبهت رجله حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت المرضخة . طاحت : ذهبت ، ولا يكون إلا ذهاب هلاك ، والمرضخة . كالإرزبة يدق بها النوى للعلف ، والرضخ بالحاء مهملةً : كسر اليابس ، والرضخ كسر الرطب ، ووقع في أصل الشيخ المرضخة بالحاء والخاء معاً ، ويدل على أنه كسر لما صلب ، وأنشد قول الطائي : أترضحني رضح النّوى وهي مصمتٌ * ويأكلني أكل الدّبا وهو جائع وإنما نحتج بقول الطائي ، وهو حبيب بن أوس لعلمه ، لا لأنه عربي يحتج بلغته . الغلامان اللذان قتلا أبا جهل : وذكر الغلامين اللذين قتلا أبا جهل ، وأنهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ ابن عفراء ، وفي صحيح مسلم أنهما معاذ ابن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح ، وعفراء هي بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار عرف بها بنو عفراء وأبوهم الحارث بن رفاعة بن سواد على اختلاف في ذلك ، ورواية ابن إدريس عن ابن إسحاق ، كما في كتاب مسلم ، قال أبو عمر : وأصح من هذا كله حديث أنس حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : من يأتيني بخبر أبي جهل ، الحديث ، وفيه أن ابني عفراء قتلاه . وقول أبي جهل : اعمد من رجل قتلتموه ، ويروى قتله قومه ، أي : هل فوق رجل قتله قومه ، وهو معنى تفسير ابن هشام ، حيث قال : أي ليس عليه عار ، والأول : تفسير أبي عبيد في غريب الحديث ، وقد أنشد شاهداً عليه ، وأعمد من قوم كفاهم أخوهم * صدام الأعادي حين فلّت نيوبها قال المؤلف رضي الله عنه : وهو عندي من قولهم عمد البعير يعمد : إذا تفسخ سنامه ، فهلك ، أي أهلك من رجل قتله قومه ، وما ذكره ابن إسحاق من قول أبي جهل هذا ، وما ذكروه أيضاً من قوله لابن مسعود : لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم . مرتقى صعباً يعارض ما وقع في سير ابن شهاب وفي مغازي ابن عقبة أن ابن مسعود وجده جالساً لا يتحرك ، ولا يتكلم فسلبه درعه ، فإذا في بدنه نكت سود ، فحل تسبغة البيضة ، وهو لا يتكلم ، واخترط سيفه يعني سيف أبي جهل فضرب به عنقه ، ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين احتمل رأسه إليه عن تلك النكت السود التي رآها في بدنه ، فأخبره عليه السلام أن الملائكة قتلته ، وأن تلك آثار ضربات الملائكة ، وروى يونس عن أبي العميس ، قال : أراني القاسم بن عبد الرحمن سيف عبد الله بن مسعود ، قال : هذا سيف أبي جهل حين قتله فأخذه فإذا سيف قصير عريض فيه قبائع فضة وحلق فضة قال أبو عميس ، فضرب به القاسم عنق ثور فقطعه ، وثلم فيه ثلماً ، فرأيت القاسم جزع من ثلمه جزعاً شديداً . إضمار حرف الجر وقول النبي عليه السلام الله الذي لا إله إلا هو ، بالخفض عند سيبويه وغيره ، لأن الاستفهام عوض من الخافض عنده ، وإذا كنت مخيراً قلت : الله بالنصب لا يجيز المبرد غيره ، وأجاز سيبويه الخفض أيضاً لأنه قسم ، وقد عرف أن المقسم به مخفوض بالباء أو بالواو ، ولا يجوز إضمار حروف الجر إلا في مثل هذا الموضع ؛ أو